ثقافة ومجتمع | 06.07.2008
إعلانات البحث عن النصف الأخر
لاشك أن البحث عن النصف الأخر بغرض الارتباط الدائم أو العلاقة الجنسية العابرة قديم قدم الإنسان نفسه، لكن وسائل وطرق البحث هي التي تغيرت وتطورت مع الزمن، كما أن الإفصاح عن الهدف المعلن من العلاقة أصبح أكثر جرأة.
"ابحث عن صديقة جميلة وشقراء"، "ابحث عن رجل طموح و وسيم "...هذه الإعلانات وغيرها من إعلانات طلب التعارف والصداقة بين الجنسين تحمل ورائها الكثير من القصص المثيرة في ألمانيا. وبرغم تغير وتطور الوسائل التي تنشر من خلالها هذه الإعلانات؛ بدءا من الجرائد والمجلات ومرورا بالقنوات التلفزيونية وحتى الانترنت، فأنها لا تؤخذ دائما من قبل البعض على محمل الجد، وإن كانت قد أفضت بعض الأحيان إلي علاقات ناجحة.
تجربة ناجحة بعد تأخير لساعتين
Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: مواقع كثيرة على شبكة الإنترنت للبحث عن النصف الأخر
سارة جرابنسيكي البالغة من العمر 38 عاما تقول أنها تعرفت على زوجها عبر إعلانات في إحدى الصحف الألمانية، حيث أنها كانت كما تقول تشعر بالوحدة وقررت نشر إعلان، وكان عمرها حينذاك 23 عاما، طلبت فيه التعرف على صديق. فرد عليها بخطاب شخص يدعي "فيليب"، ثم بادرت بالاتصال به هاتفيا وحددا ميعادا للقاء في احد المطاعم في باليوم التالي مباشرة.
والمفارقة أنها حاولت الاتصال به لتأجيل الميعاد ساعتين بسبب ظروف عملها، لكنه لم يكن يرد وقتها على الهاتف. وعندما وصلت متأخرة ساعتين وهي تجري وتدخل المطعم اصطدمت بشاب "وسيم يظهر عليه الغضب ويوشك على ترك المطعم"، فعرفت انه " فيليب"، فاعتذرت له وبدأت العلاقة التي انتهت بالزواج، حيث يعيشان الآن في منزل بمدينة " لينز" على نهر الراين وعمر زواجهما 12 عاما.
البحث عن علاقة عابرة، يقود إلى معرفة قديمة
أحيانا يلعب القدر دورا في مثل هذه الإعلانات مثلما حدث مع الكسندر مدرس اللغة الألمانية في بون، حيث انه كان يتصفح الانترنت ذات ليلة، وكان يشعر بالملل وعدم الرغبة في النوم و لذلك فتح احد مواقع التعارف، فوجد طلب من امرأة تبحث عن رجل لحياة مشتركة ولكنها لا ترغب في علاقة مستقرة وملتزمة. فقرر الاتصال بها وتحديد ميعاد وعندما رآها قال لها "من المستحيل ذلك، فانا أعرفك". وتذكر الكسندر أن هذه المرأة رآها في مكتبة الجامعة منذ 20 عاما وأعجب بجمالها الساحر وفكر في التحدث معها ولكن كان يعاني من تجربة عاطفية فاشلة في ذلك الوقت. يقول الكسندر" الآن لدينا علاقة مستقرة منذ 6 سنوات."
تطور في وسيلة البحث وهدف العلاقة
Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: الانترنت اضحت من أكثر الوسائل المحببة للبحث عن الجنس الأخر
ولأهمية هذه الإعلانات وجاذبيتها قامت فيولا ريمان باختيار هذا الموضوع لأطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. تقول ريمان بما أن اختيار شريك الحياة يعد شيئا جوهريا في حياة كل إنسان، فإن هذا الموضوع يثير الاهتمام، مشيرة إلى أن طريقة البحث عن شريك حياة من خلال الإعلانات تطورت بتغير الوقت وتطور وسائل الإعلام، وهو ما ساهمت في رأيها تغير المجتمع أيضا.
وتتبعت ريمان تاريخ البحث عن البحث عن النصف الأخر بطريقة الإعلان الجماهيري، مشيرة إلى أن أول حالة من هذا النوع ظهرت عام 1596 في بريطانيا، عندما أعلن رجل بريطاني عن رغبته التعرف على امرأة لديها أموال كثيرة للزواج منها. وتؤكد أن هذه الإعلانات في الصحف والمجلات استمرت لمدة 200 عاما وكانت تتمحور فقط حول البحث عن زوج أو زوجة، وهذا الأمر أثار الجدل في بريطانيا والعالم وقتها حيث اعتبروا هذه الإعلانات منافية لأخلاقيات المجتمع.
إلا أنه منذ منتصف القرن الـ 18 بدأت تظهر الصحف المتخصصة في هذه الإعلانات بكافة أشكال التعارف وليس فقط الزواج، ولكن حتى بالبحث عن علاقات جنسية، والآن تنتشر هذه الإعلانات بشكل حر ومنفتح على الانترنت.











